تشرح إيفرات ليفني في هذا التقرير أن معبر رفح، المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بمصر، عاد إلى العمل من جديد، في خطوة أعادت شريان حياة للفلسطينيين الراغبين في السفر لتلقي العلاج أو العودة إلى منازلهم وأسرهم بعد عامين من الحرب. أُغلق المعبر في معظمه منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي عليه في مايو 2024، ولم يُفتح إلا لفترة وجيزة خلال هدنة مؤقتة في الشتاء الماضي.
توضح النيويورك تايمز أن اتفاق وقف إطلاق النار طويل الأمد، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر، نصّ على إعادة فتح المعبر، غير أن إسرائيل أخّرت التنفيذ حتى استعادة رفات آخر رهينة أُخذ إلى غزة خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023، وهو ما تحقق الأسبوع الماضي. منذ يوم الاثنين، بدأ عدد محدود من الفلسطينيين العبور في الاتجاهين، وفق ما أفاد به مسؤولون إسرائيليون.
من يُسمح له بالعبور؟
يفتح المعبر، في مرحلته الأولى على الأقل، لعبور الأفراد فقط، ولا يُستخدم لإدخال الإمدادات الضرورية إلى القطاع الذي أنهكته الحرب. أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على “إعادة فتح محدودة لمعبر رفح لعبور المشاة فقط”، مع فرض قيود صارمة على الأعداد. أشار نتنياهو إلى أن نحو خمسين شخصًا يوميًا قد يُسمح لهم بالدخول من مصر، بينما يُتوقع أن يفوق عدد المغادرين عدد العائدين في الوقت الحالي، مع بقاء سقف يومي محدود للمغادرة أيضًا.
لا تُخفي الحكومة الإسرائيلية اليمينية رغبتها في مغادرة أكبر عدد ممكن من سكان غزة دون عودة، إذ أكد نتنياهو أن إسرائيل “لن تمنع أحدًا من المغادرة”.
من يدير المعبر؟
تواصل السلطات المصرية إدارة المعبر من جانبها الحدودي. تخضع أسماء الراغبين في العودة إلى غزة لموافقة مصر أولًا، ثم لموافقة إسرائيل قبل 24 ساعة من العبور. لا يتواجد أفراد أمن إسرائيليون داخل المعبر نفسه، لكنهم يشغّلون نقطة تفتيش أمنية في موقع آخر داخل غزة، حيث يخضع القادمون لفحوص جسدية وتدقيق في الهوية.
أما الفلسطينيون الراغبون في مغادرة غزة، فتتعامل مع طلباتهم مجموعة من الجهات، تشمل مسؤولين فلسطينيين ومراقبين من الاتحاد الأوروبي، الذين سبق لهم الإشراف على المعبر خلال فتحه المؤقت في الشتاء الماضي. يحتاج المسافرون إلى تصاريح سفر تصدرها السلطة الفلسطينية.
كم عدد المحتاجين للإجلاء الطبي؟
أفادت وزارة الصحة في غزة بأن نحو 20 ألف شخص ينتظرون السفر للعلاج في الخارج، محذّرة من أن إغلاق المعبر يفاقم أوضاعهم الصحية إلى حد يهدد حياتهم. تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود قرابة 18,500 مريض، بينهم أربعة آلاف طفل، بحاجة إلى إجلاء طبي، وغالبًا ما يرافق كل مريض قريب أو مقدم رعاية.
خلال الحرب، سهّلت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها نحو 7,600 عملية إجلاء طبي، من بينها قرابة 2,700 عملية بعد إغلاق المعبر في مايو 2024.
تروي أولى أبو النصر، وهي شابة من بيت لاهيا شمال غزة، أنها تتابع أخبار المعبر باستمرار، إذ تخطط لمرافقة حماتها لتلقي جراحة في الخارج بعد إصابتها تحت الأنقاض في غارة عام 2024.
ماذا تقول منظمات الإغاثة؟
أعربت المنظمات الإنسانية عن تفاؤل حذر بإعادة فتح المعبر، لكنها طالبت بالسماح بإدخال المساعدات والإمدادات ورفع جميع القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين. قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المنظمة مستعدة لإدخال كميات كبيرة من المساعدات عبر رفح، مؤكّدًا ضرورة السماح بدخول الشحنات الإنسانية والتجارية، وضمان حرية تنقل الفلسطينيين وفق القانون الدولي.
من جانبها، شددت منظمة “أنقذوا الأطفال” على وجود طلاب ينتظرون الالتحاق بمنح دراسية وأسر تتطلع إلى لمّ الشمل، إضافة إلى حاجة ملحّة لمزيد من الإمدادات داخل غزة، مؤكدة أن المطلوب هو فتح فوري وكامل لمعبر رفح وجميع المعابر الأخرى، مع مرور آمن وغير مقيّد للمساعدات الإنسانية.
بهذا، يمثل فتح معبر رفح خطوة محدودة لكنها محورية في حياة الفلسطينيين، إذ يمنحهم نافذة للخروج من الحصار الطبي والإنساني، مع بقاء القيود السياسية والأمنية عنصرًا حاسمًا في تحديد أثر هذه الخطوة على المدى القريب.
https://www.nytimes.com/2026/02/01/world/middleeast/rafah-crossing-gaza-egypt-israel.html

